السيد كمال الحيدري

30

معرفة الله

الأنفاس لا الأنفس وحدها هي تعدّد الجهات النورانية المبحوث فيها في الساحة المقدّسة ، فإنّ أسماء الله الحسنى وصفاته الأسمى لا تُعدّ ولا تُحصى ، وإن كانت تُذكر لها عيّنات وعناوين يُظنّ منها إمكان عدّها وحصرها حتّى اشتهر الحديث القائل : « إنّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً ، مئة إلّا واحداً ، مَن أحصاها دخل الجنّة . . . » « 1 » ، إلّا أنّ هذا الحديث من حيث الدلالة لا يعني حصر الأسماء والصفات بهذا العدد الحصريّ وإنّما يُراد به أنّ لله تعالى تسعة وتسعين اسماً من مجموع أسمائه وصفاته مَنْ أحصاها دخل الجنّة « 2 » ، وإثبات شيء لا ينفي ما عداه ، فإثبات أسماء وصفات لله تعالى لا يعني نفي أسماء وصفات أخرى له « 3 » ، ولذا لم يقل الحديث إنّ أسماء الله تسعة وتسعون من أحصاها . . . بل قال : إنّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً . . . ، فيكون مفاد الحديث هو أنّ من مجموع أسمائه وصفاته يوجد تسعة وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنّة ، فلا دلالة للحديث على التوقيف « 4 » . ولذا فأسماؤه وصفاته لا تُحصى أبداً كما أنّ نعمهُ وآلاءه لا تُعدّ ولا تُحصى أيضاً ، ويمكن القول أيضاً كضابط كلّيّ في الأسماء والصفات أنّ كلّ

--> ( 1 ) التوحيد للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه ، تحقيق السيد هاشم الحسيني ، نشر جماعة المدرّسين ، قم : ج 194 ، ص 8 . ( 2 ) من الواضح أنّ المراد من الإحصاء هو التحقّق فيها وبها لا مجرّد عدّها وحفظها ، فعدّها وحفظها دون التحقّق بها أو التخلّق بها أو التعلّق بها كحدّ أدنى لا يخرج العادّ والحافظ لها في مثلهم عن مثل الذين حُمّلوا التوراة ثمّ لم يحملوها . ( 3 ) كما لو قلت : إنّ زيداً خلوق خدوم متسامح . . . فذلك لا ينفي أن يكون جميلًا صبوراً ذكيّاً . . . ( 4 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن للسيّد العلّامة محمّد حسين الطباطبائي ، مؤسّسة إسماعيليان ، قم : ج 2 ص 359 .